الشوكاني
245
نيل الأوطار
هذا الحديث وقال : لا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير . وقال مرة فيه عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة . وحديث أنس أخرجه أيضا البيهقي وابن مردويه وفي إسناده أبو جميع سالم بن دينار الهجيمي البصري . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو زرعة الرازي : بصري لين الحديث ، والحديث الذي أشار إليه المصنف وجعله عاضدا لحديث أنس قد تقدم في باب المكاتب من كتاب العتق . قوله : دريك بضم الدال مصغرا وهو ثقة . وقيل بفتح الدال والضم أكثر . قوله : لم يصلح بفتح الياء وضم اللام . قوله : إلا هذا وهذا فيه دليل لمن قال : إنه يجوز نظر الأجنبية . قال ابن رسلان : وهذا عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو ما دونه ، أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ، ويدل على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة الفساق . وحكى القاضي عياض عن العلماء أنه لا يلزمها ستر وجهها في طريقها ، وعلى الرجال غض البصر للآية ، وقد تقدم الخلاف في أصل المسألة . قوله : إذا قنعت بفتح النون المشددة سترت وغطت . قوله : إنما هو أبوك وغلامك فيه دليل على أنه يجوز للعبد النظر إلى سيدته وأنه من محارمها يخلو بها ويسافر معها وينظر منها ما ينظر إليه محرمها ، وإلى ذلك ذهبت عائشة وسعيد بن المسيب والشافعي في أحد قوليه وأصحابه وهو قول أكثر السلف . وذهب الجمهور إلى أن المملوك كالأجنبي بدليل صحة تزوجها إياه بعد العتق ، وحمل الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد كان صغيرا لاطلاق لفظ الغلام ولأنها واقعة حال ، واحتج أهل القول الأول أيضا بحديث الاحتجاب من المكاتب الذي أشار إليه المصنف وبقوله تعالى : * ( أو ما ملكت أيمانكم ) * ( سورة النساء ، الآية : 3 ) وقد تقدم ما أجاب به سعيد بن المسيب من أن الآية خاصة بالإماء كما رواه عنه ابن أبي شيبة . باب في غير أولي الإربة عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان عندها وفي البيت